العلامة الحلي

506

نهاية الوصول الى علم الأصول

قوله : « بأمر جامع » يختص بالقياس الصحيح ، فيجب أن يقال : « بأمر جامع في ظن المجتهد » فإنّ القياس الفاسد حصل فيه الجامع في ظنّ المجتهد ، وإن لم يحصل في نفس الأمر . وأجيب عن الأوّل « 1 » : أنّ المراد من الحمل التشريك بينهما في حكم أحدهما مطلقا ، وقولنا : « في إثبات حكم أو نفيه » إشارة إلى ذكر تفاصيل ذلك الحكم وأقسامه ، وذكرها بيانا لا يكون تكرارا . وفيه نظر ، فإنّ التشريك والحمل واحد . وعن الثاني : أنّ القياس مركّب من أصل وفرع وجامع ، وحكم الأصل لا يستند في ثبوته ونفيه إلى مجموع هذه الأمور لعدم توقّفه على نفسه ولا على الفرع ، بل يتوقّف على الوصف الجامع وهو العلة حيث إنّ الشرع لم يثبت الحكم في الأصل إلّا بناء عليه ولهذا قيل في الحد : « في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع » والوصف الجامع ركن في القياس ، وليس هو نفس القياس ، فلا يكون ثبوت الحكم في الأصل ولا نفيه بالقياس ، بل بالعلّة وليست هي نفس القياس ، والثابت والمنفي بالقياس إنّما هو حكم الفرع لا غير . وفيه نظر ، لأنّا منعنا من استناد حكم الأصل إلى القياس ، فلهذا اعترضنا على الحدّ بأنّه يشعر بنقيض ذلك . وعن الثالث : أنّ الحد إنّما هو للقياس الشرعي ، وليست الصفة حكما شرعيا .

--> ( 1 ) . وهي أجوبة الآمدي في الإحكام : 3 / 208 .